ابن العربي

231

أحكام القرآن

المسألة الأولى في سبب نزولها وفيه روايات مختلفة من طرق كثيرة لو سردناها بطرقها وسطرناها بنصوصها وكشفنا عن أحوال رواتها بالتجريح والتعديل لاتسع الشرح وطال على القارئ البرح فلذا نذكر لكم أيسره وورد في الكتاب الكبير أكثره فنقول روى الترمذي عن محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ( * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) * ) برئ منها الناس غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغ ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناها أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عز وجل ( * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ) إلى قوله تعالى ( * ( أيمان بعد أيمانهم ) * ) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء قال أبو عيسى هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح وقد روي شيء من هذا عن ابن عباس على الاختصار قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله ثم وجدوا